اذار (مارس) 2017 العدد 194

  • 1 - 31 آذار 2017

التعليم وقود التنمية في العالم العربي

 

يعد التعليم من أهم قواعد صناعة التنمية الاقتصادية، وغياب الوعي المجتمعي كان نتيجة إهمال التعليم إلى جانب العديد من المشكلات السياسية والأمنية والاجتماعية التي ساهمت في صناعة مفهوم اقتصاد اليأس في العالم العربي.

وساهم في ذلك أيضاً تكريس ثقافة الانقسام والصراعات في كافة المجالات مع إهمال البحث العلمي، إلى جانب الإشكالية الخاصة في تطبيق العلم في العالم العربي وإمكانية التحول إلى مجتمع الاقتصاد المعرفي وتطبيق العلم في الحياة، وهي من أكبر التحديات العلمية.

فالتعليم الأمثل هو القائم على أركان (التعلم والبحث وتطوير المهارات الشخصية والمهنية)، ونتيجة للفساد والروتين والمحسوبية وزيادة عدد الخريجين، أدى ذلك إلى زيادة المعروض من رأس المال البشري، فمهما زاد الطلب على العمالة فإن العرض يزيد عن الطلب، بما يعنى أن صعوبة وجود فرص عمل حقيقة للشباب في الوطن العربي وبالتالي فإن سوق العمل ليس مفتوحاً، بما يعنى أن العرض والطلب يواجهان تشويهاً في سوق العمل في الوطن العربي، وبما ينعكس بالسلب على العديد من المشاكل والظواهر المجتمعية، وأهمها على الإطلاق هو البطالة، حيث إن البطالة ليست ظاهرة قاصرة على الاقتصاد الكلي ومؤشراته بل هي ظاهرة في المجتمع تؤثر في ظواهر أخرى مثل نسب الجريمة والعنوسة.

وفي هذا الإطار ذكرت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "ألكسو" في تقرير لها أن أكثر من ربع سكان الوطن العربي ما زالوا محرومين من التعليم ومواصلة التعلم، مبينة أن معدل الإلمام بالقراءة والكتابة في الدول العربية وصل إلى 72.9 في المائة، أي أن نسبة الأمية تصل إلى 27.1 في المائة.

وعلى الرغم من هذه الصورة القاسية، فهناك جهود كبيرة تبذل على أرض الواقع، فعلى سبيل المثال فإنّه بحسب تصنيف الجامعات العربية في تصنيف شانغهاي لعام 2014، أحد أهم التصنيفات للجامعات في العالم والذي يعتمد الأداء فيما يتعلق بالبحوث لاسيما البحث العلمي، من دون الأخذ بعين الاعتبار جودة التعليم، جاءت جامعة الملك عبد العزيز السعودية الأولى عربياً في المركز 156 متبوعة بجامعة الملك سعود في المركز 157. وحلت جامعة القاهرة ثالثة على المستوى العربي في المركز 410 عالمياً، ثم حلت جامعة العلوم والتكنولوجيا في الرياض بالمملكة العربية السعودية في المركز 426، متبوعة مباشرة بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن في المركز 427.

إذا، هناك العديد من الأفكار والمقترحات للتطوير التعليم وربطه بسوق العمل في العالم العربي، ومنها على سبيل المثال، ربط التعليم الأكاديمي في الجامعات بسوق العمل من خلال وحدات للتوظيف والتدريب وتنمية المهارات في الجامعات العربية والمدارس العربية، تطوير التعليم الفني والصناعي، العمل على مكافأة الخريجين الأوائل والمتميزين سواء للجامعات أو التعليم الفني من خلال قروض حسنة ومكافآت مالية لائقة، والتشجيع على فتح مشروعات وتشجيعهم على ريادة الأعمال والمساندة في مرحلة ما بعد فتح المشروع من خلال التدريب والاستشارات الفنية والمالية وتشجيع ثقافة العمل الحر، التعاون مع المجتمع المدني والجامعات للنشر ثقافة العمل التطوعي في كافة المجالات، وبالتالي ينعكس ذلك على الخبرة وكفاءة الطلاب في سوق العمل في المستقبل بعد التخرج، دمج الأنشطة الطلابية في المقررات الدراسية مع تصميم أنشطة طلابية تتناسب مع كل مرحلة من مراحل التعليم سواء الجامعي أو ما قبل الجامعي.

في النهاية يحتاج الوطن العربي إلى مجهود ضخم وكبير من أجل التنمية الاقتصادية المستدامة، وفي هذا الإطار هناك الكثير من العلامات المضيئة للتحول لاقتصاد المعرفة والتنمية الاقتصادية، فالتعليم هو رأس المال الحقيقي للدول وأساس أي تنمية اقتصادية، وهي الحقيقة التي يعمل من أجلها دول العالم وحتى إن كانت كل المؤشرات الدولية والإحصائيات تؤكد أن التعليم في الوطن العربي في حالة سيئة إلا أن هناك أملاً وجهوداً قد تنعكس في المستقبل على التعليم، ولما لا فقد نستطيع يوماً أن نغزو الفضاء أو نستحوذ على جوائز نوبل، ولن يتغير مفهوم اقتصاد اليأس إلا من خلال التعليم، ليصبح التعليم هو وقود التنمية في العالم العربي في المستقبل.

إحصل على إشتراك النشرة الاقتصادية العربية السنوية

اشترك الآن