نيسان (أبريل) 2017 العدد 195

  • 1 - 30 نيسان 2017

قمّة القادة العرب في الأردن تعيد الأمل بإقامة شراكة اقتصادية عربيّة استراتيجية

 

وسط المتغيّرات التي يشهدها العالم العربي، حيث تمرّ كل من سوريا واليمن وليبيا والعراق بأوضاع وظروف أمنيّة ملتهبة أرخت بثقلها على الدول العربيّة المحيطة بها، انعقدت القمّة العربيّة بدورتها الـ 28 في منطقة البحر الميت في المملكة الأردنية الهاشميّة، برئاسة الملك الأردني عبد الله الثاني، ومشاركة بارزة للملوك والرؤساء والقادة والزعماء العرب، وفي مقدّمهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، إضافة إلى حضور الأمين العام الجديد للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس، فضلا عن مشاركة دوليّة كثيفة.

والتأمت القمّة في ظرف عربي صعب، حيث ثمة أزمات تقوض دولا وتقتل مئات الالوف من الشعوب العربية وتشرد الملايين بين لاجئين ونازحين ومهجرين، وانتشار غير مسبوق لعصابات إرهابية تهدد الامن والاستقرار في المنطقة والعالم. هذا من دون أن نتغافل عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، بالإضافة على العوز والقهر والتحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تدفع باتجاه تجذير بيئات الياس المولدة للإحباط والفوضى والتي يستغلها الضلاليون لنشر الجهل ولحرمان الشعوب العربية من حقها في الحياة الامنة الحرة والكريمة المنجزة.

وعلى الرغم من كل هذه التحديات التي يواجهها العالم العربي، استطاعت قمّة "ولا تفرّقوا" من خلال الحضور غير المسبوق للقادة والزعماء العرب، أن تعيد لم الشمل العربي وهو أكثر ما نحتاجه في زمن التكتلات الدوليّة، لمواجهة الأزمات التي تواجه العديد من بلداننا العربيّة، والتي أسفرت عن أكبر موجة نزوح في التاريخ الحديث، مما انعكس سلبا على اقتصادات البلدان العربية المضيفة، ومن بينها الأردن ولبنان اللذين يحتضنان أكبر قدر من النازحين على أراضيهما.

وفي هذه المسألة، كان مهم جدّا الإعلان الصادر عن القادة العرب لجهة المساعدة في تلبية الاحتياجات الحياتية والتعليمية للاجئين "باعتبارها استثمار في مستقبل آمن للمنطقة والعالم"، وتكليف مجلس الجامعة على المستوى الوزاري بحث وضع آلية محددة لمساعدة الدول العربية المستضيفة للاجئين بما يمكنها من تحمل الاعباء المترتبة على استضافتهم، ذلك أنّ توفير التعليم والمهارات والأمل للاجئين وخصوصا للأطفال والشباب بينهم، من شأنه أن يخلق جيلا يعيد بناء وطنه حين يعود إليه، في حين أنّ ترك هؤلاء اللاجئين ضحية للعوز والجهل واليأس سوف يجعلهم في نهاية المطاف عبئا تنمويا وأمنيا على المنطقة والعالم.

وعلى الرغم من أنّ القرارات التي صدرت عن القادة العرب في ختام قمّتهم، طغى عليها الطابع السياسي وهو أمر مفهوم نظرا لدسامة وتشعّب الملفات بين سياسي وأمني في المرحلة الراهنة، إلا أنّ ما صدر عن القمّة في ما يتعلّق بالشق الاقتصادي كان هامّا جدّا، خصوصا لجهة التأكيد على وجوب تطوير واقع التعليم وتحسين مناهجه وأدواته وآلياته، كشرط لبناء القدرات البشرية المؤهلة القادرة على مواكبة تطورات العصر وبناء المجتمعات العربية المستنيرة المنافسة.

كذلك كان مهمّا تكليف القادة العرب للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية بإعداد خطة عمل لتنفيذ قرارات القمم السابقة التي تستهدف تطوير التعاون الاقتصادي والعربي، وزيادة التبادل التجاري وربط البنى التحتية في مجالات النقل والطاقة، وتعزيز الاستثمارات العربية في الدول العربية، وبما يساعد على إحداث التنمية الاقتصادية والاقليمية وتوفير فرص العمل للشباب العربي.

وهنا نثمّن خطوة القادة العرب بتكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي أيضا بوضع مقترحات لتنمية الشراكة مع القطاع الخاص وإيجاد بيئة استثمارية محفزة، مع التشديد على وجوب رفع توصياته الشاملة قبيل القمة القادمة.

لذلك نأمل أن يتم إعداد الخطط من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي بأقرب فرصة ممكنة، خصوصا وأنّ التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم بشكل عام والعالم العربي بشكل خاص، لا تحتمل التسويف والمماطلة تحت أي ظرف من الظروف، لأنّ من شأن ذلك أن يعيق التنمية في وطننا العربي، ويبدد بالتالي الطموح نحو إقامة شراكة اقتصادية عربيّة استراتيجية.   

إحصل على إشتراك النشرة الاقتصادية العربية السنوية

اشترك الآن