كانون الأول (ديسمبر) 2017 العدد 203

  • 1 - 31 كانون الأول 2017

الاقتصاد العربي بين تحديات 2017

ومآلات التحولات في 2018

 

في الوقت الذي يشارف العام 2017 على الأفول، وسط ترقّب وانتظار لما سوف يحمله العام 2018 لاقتصادات دول العالم ومن بينها العالم العربي، يمكن الإشارة إلى أنّ هناك عوامل عديدة ما تزال ترخي بثقلها على معدل النمو المحقق في البلدان العربية خلال العام المقبل. من أبرز هذه العوامل التطورات في البيئة الاقتصادية العالمية خاصة فيما يتعلق بأسواق النفط العالمية، ومُضي عدد من الدول العربية قُدماً في تنفيذ برامج للإصلاح الاقتصادي تستهدف احتواء الاختلالات الاقتصادية، وكذلك استمرار التطورات الداخلية في بعض البلدان العربية وما تفرضه من تحديات على النمو الاقتصادي بها وبدول الجوار.

في ظل هذه التطورات، من المتوقع تراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة في غالبية الدول العربية النفطية على ضوء قرار منظمة الأوبك بخفض كميات الانتاج النفطي من دول المنظمة بواقع 1.2 مليون برميل يومياً لفترة تمتد حتى شهر آذار (مارس) 2018، ذلك القرار الذي سينتج عنه تراجع الناتج في القطاعات النفطية في البلدان العربية المُصدرة للنفط التي هي مسؤولةُ عن نحو 90 في المائة من الخفض المقرر في إطار اتفاق أوبك.

من جانب آخر، سيتواصل تأثر القطاعات غير النفطية في هذه البلدان بتدابير ضبط أوضاع المالية العامة في ظل الارتفاع النسبي لمستوى العجوزات في الموازنات العامة الذي ارتفعت نسبته إلى الناتج المحلي في دول المجموعة.

لكن على الرغم من ذلك، يشار إلى إمكانية ظهور بوادر بدء تأقلم النشاط في عدد من القطاعات غير النفطية في هذه الدول مع الواقع الاقتصادي الجديد المُتمثل في بقاء أسعار النفط عند مستويات منخفضة نسبياً، حيث انعكس ذلك في تمكن بعض القطاعات غير النفطية من تحقيق وتيرة نمو معتدلة فاقت الثلاثة بالمائة بما خفف نسبياً من تأثير انكماش الناتج في القطاعات النفطية، لا سيما في الدول التي تتسم بارتفاع مستويات التنويع الاقتصادي في بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

استناداً لما سبق تتمثل أبرز الأولويات على صعيد السياسات في الدول العربية المُصدرة للنفط في مواصلة جهود استعادة الانضباط المالي، وزيادة مستويات التنويع الاقتصادي، ورفع مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي في بعض هذه البلدان.

على صعيد الدول العربية المستوردة للنفط، من المتوقع أن تؤثر الإصلاحات الاقتصادية التي يجري تنفيذها في إطار برامج الإصلاح الاقتصادي المدعومة بتسهيلات مُقدمة من مؤسسات إقليمية ودولية على مستويات القوة الشرائية ومن ثم الطلب الكلي خلال عام 2017، بيد أن بعضها الآخر، لا سيما ذلك المُتعلق بإصلاحات زيادة مستويات مرونة أسعار الصرف سوف يعمل على زيادة الصادرات والاستثمارات بما يدعم نسبياً الطلب الكلي في هذه البلدان.

من جهة أخرى، سيتواصل استفادة بعض من هذه الدول العربية المستوردة للنفط من الأثر الإيجابي لبقاء أسعار النفط العالمية عند مستويات منخفضة بما سوف يخفف نسبياً من الضغوط على الموازنات العامة ويوفر بعض الموارد المالية الداعمة للإنفاق الاجتماعي والرأسمالي. كذلك، من المتوقع تحسن النشاط الاقتصادي في بعض القطاعات الاقتصادية الرئيسية في هذه البلدان بفعل التعافي التدريجي للنشاط الاقتصادي العالمي والتجارة الدولية. يبقى ارتفاع معدلات البطالة ومستويات الدين العام وضيق الحيز المالي المتاح لتلك الدول لدفع النمو من أهم التحديات التي تواجه بلدان المجموعة وتؤثر على قدرتها في توفير حيز مالي داعم للنمو الاقتصادي بالأجلين المتوسط والطويل.

كمحصلة للعوامل السابق الإشارة إليها، واستناداً إلى الافتراضات الرئيسية، انخفض معدل نمو الدول العربية كمجموعة خلال عام 2017 بنحو 0.3 نقطة مئوية مقارنة بالتوقعات الواردة في تقرير آفاق الاقتصاد العربي إصدار آذار (مارس) الماضي، حيث من المتوقع أن ينخفض النمو في البلدان العربية كمجموعة إلى 1.9 في المائة عام 2017. أما فيما يتعلق بعام 2018، من المتوقع ارتفاع معدل النمو الاقتصادي إلى 2.9 في المائة بفرضية عودة كميات الانتاج النفطي لسابق عهدها في الأشهر الممتدة من شهر أبريل وحتى ديسمبر 2018، وتواصل ظهور الآثار الإيجابية للإصلاحات الاقتصادية في البلدان العربية المستوردة للنفط، وحدوث تحسن نسبي للأوضاع في الدول العربية المتأثرة بتطورات داخلية.

إحصل على اشتراك سنوي في النشرة الاقتصادية العربية الفصلية

اشترك الآن